الذهبي

23

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وأخذ من المدينة تحفا وأموالا ، بحيث استغنى عسكره ، وأقام بها الموفّق أيّاما ثمّ هدمها [ ( 1 ) ] . [ مسير الموفّق إلى الأهواز ] وكان المهلّبيّ مقيما بالأهواز في ثلاثين ألف من الزّنج ، فسار إليها الموفّق ، فانهزم المهلّبيّ وتفرّق جمعه ، وانهزم بهبوذ [ ( 2 ) ] الزّنجيّ ، وبعثوا يطلبون الأمان ، لأنه كان قد ظفر بطائفة كبيرة من أصحاب الخبيث وهو بنهر أبي الخصيب [ ( 3 ) ] . [ تمهيد الموفّق للبلاد ] ثمّ سار الموفّق إلى جنديسابور ثمّ إلى تستر فنزلها ، وأنفق في الجند والموالي ، ثمّ رحل إلى عسكر مكرم ومهّد البلاد ، ثمّ رجع وبعث ابنه أبا العبّاس إلى نهر أبي الخصيب لقتال الخبيث . فبعث إليه الخبيث سفنا ، فاقتتلوا ، فهزمهم أبو العبّاس ، واستأمن إليه القائد منتاب الزّنجيّ ، فأحسن إليه [ ( 4 ) ] . [ موقعة المختارة ] وكتب الموفّق كتابا إلى الخبيث يدعوه إلى التّوبة إلى اللَّه والإنابة إليه ممّا فعل من سفك الدّماء وسبي الحريم وانتحال النّبوة والوحي ، فما زاده الكتاب إلّا تجبّرا وعتوّا . وقيل : إنه قتل الرسول ، فسار الموفّق في جيوشه إلى مدينة الخبيث بنهر أبي الخصيب ، فأشرف عليها ، وكان قد سمّاها « المختارة » ، فتأمّلها الموفّق ورأى حصانتها وأسوارها وخنادقها ، فرأى شيئا لم ير مثله ، ورأى من كثرة المقاتلة ما استعظمه ، ورفعوا أصواتهم ، فارتجّت الأرض ، فرشقهم ابنه أبو العبّاس بالنّشّاب ، فرموه رمية واحدة بالمجانيق والمقاليع والنّشّاب ، فأذهلوا الموفّق ،

--> [ ( 1 ) ] الكامل 7 / 347 ، نهاية الأرب 25 / 140 - 149 ، البداية والنهاية 11 / 40 ، 41 . [ ( 2 ) ] في الكامل : « بهبود » ، وهو « بهبود بن عبد الوهاب » ، كما في الكامل 7 / 367 . [ ( 3 ) ] الخبر مطوّلا في : تاريخ الطبري 9 / 557 - 574 ، والعيون والحدائق ج 4 ق 1 / 64 و 95 ، 96 ، والكامل في التاريخ 7 / 338 - 348 ، وانظر : المختصر في أخبار البشر 2 / 52 ، ونهاية الأرب 25 / 138 و 150 ، والعبر 2 / 34 ، 35 . [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 9 / 562 - 564 ، الكامل في التاريخ 7 / 349 .